الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
218
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
مادته الأولى ، أي : الحروف . فان « الصاد » من المستعلية . و « الياء » ، مشددة . و « الباء » من الشديدة . ومادته الثانية ، أي : الصوب . فإنه فرط الانسكاب - كما مر . ومن جهة البناء ، أعني ، الصورة . فان فيعلا صفة مشبهة ، دالة على الثبوت . ومن جهة التنكير العارض ، لأنه للتهويل والتعظيم . كتنكير النار ، في الآية الأولى . وإذا أريد « بالصيّب » ، المطر ، فيحتمل أن يراد « بالسماء » ، السحاب . ويجعل اللام لاستغراق جميع ما يمكن أن يظل قطعة من وجه الأرض . فإنه يصلح أن يطلق عليه ، اسم السحاب . وان أريد « بالصيب » ، السحاب ، وبالسماء - أيضا - . فالمعنى ، هذا النوع من السحاب . وليس فيه كثير فائدة . والتمثيل الثاني ، أبلغ ، لأنه أدل على فرط الحيرة وشدة الأمر وفظاعته . ولذلك أخّر . وهم يتدرجون في نحو هذا ، من الأهون إلى الأغلظ . « فِيهِ ظُلُماتٌ » : بضم الفاء والعين . وقريء بفتح اللام وسكونه . جمع ظلمة ، بضم الفاء وسكون العين . فاعل الظرف ، لاعتماده على الموصوف . ومن المتفق عليه بينهم ، أن الظرف إذا اعتمد على موصوف ، أو موصول ، أو حرف استفهام ، أو حرف نفي ، فإنه يجوز أن يرفع الظاهر ، بخلاف ما إذا لم يعتمد . فإنه لا يجوز إعماله عند سيبويه . ويجوز في جميع ذلك ، أن الظرف خبر متقدم ، على مبتدئه . فعلى هذا يظهر فساد ما قاله البيضاوي ( 1 ) ، من أن ارتفاعها بالظرف ، وفاقا . وان أريد بالصيّب ، المطر ، فظلماته ظلمة ( 2 ) تكاثفه وتتابع قطراته . لان تقارب القطرات ومتابعتها ،
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 29 . 2 - أ : ظلمات .